مكي بن حموش
5808
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال تعالى : وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها . [ أي : لو دخلت المدينة على هؤلاء القائلين : إن بيوتنا عورة من جوانبها قاله قتادة « 1 » . ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها « 2 » ] أي : لو سئلوا الشرك لأعطوه من أنفسهم طائعين ، ومن قطر لأتوه ، فمعناه : لجاؤوا الكفر طوعا . وقيل : المعنى : ولو دخلت عليهم البيوت من نواحيها ثم سئلوا الشرك لقبلوه وأتوه طائعين « 3 » . ثم قال تعالى : وَما تَلَبَّثُوا بِها أي بالمدينة . قاله القتبي « 4 » . وقيل : المعنى : وما تلبثوا بالفتنة « 5 » . ثم قال تعالى : وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ أي : ولقد كان هؤلاء الذين يستأذنون رسول اللّه في الانصراف عنه عاهدوا اللّه من قبل لا يولون عدوهم الأدبار فما أوفوا بعهدهم . وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا أي : يسأل اللّه ذلك من أعطاه إياه من نفسه . وذكر أن ذلك نزل في بني حارثة لما كان من فعلهم ، وهم الذين هموا أن يفشلوا يوم أحد مع بني سلمة « 6 » ، وهو قوله جل ذكره : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا « 7 » ، ثم عاهدوا اللّه لا يولون العدو الأدبار ولا يعودون لمثلها فذكر اللّه لهم ما قد أعطوا من أنفسهم ولم يفوا به .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 136 ، الدر المنثور 6 / 580 . ( 2 ) ما بين المعقوفين مثبت في طرة ( أ ) . ( 3 ) هو قول ابن زيد في جامع البيان 21 / 136 . ( 4 ) انظر : تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 349 ، والجامع للقرطبي 14 / 150 . ( 5 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 150 . ( 6 ) بنو سلمة بطن من الخزرج ، وهم بنو سلمة بن سعد ، ينسب إليهم كثير من الصحابة منهم أبو قتادة الأنصاري . انظر : نهاية الأرب 293 ، ومعجم قبائل العرب 2 / 537 . ( 7 ) آل عمران : آية 122 .